"قضايا النقد اللغوي في تفسير شعر المتبني بين المعيارية والفنية"

محروس محمد علي عطية عين شمس. البنات النقد والبلاغة الدكتوراه 2009

                                                بكلية البنات- جامعة عين شمس"                    

             "    قُدر لأبي الطيب المتنبي أن يتبوأ هذه المكانة الأدبية في الثقافة العربية ويصبح علما ً من أعلام الشعر فيها ، فهو فارس الشعر العربي الذي لا يشق له غبار، ولعل شاعرا ً لم يملأ الدنيا باسمه ويشغل الناس بشعره كما فعل هو ، فانشغل أدباء وعلماء العربية بعبقريته الفريدة الفذة في حياته ، وحتى بعد مماته ، وليس أدل على ذلك سوى هذا الكم الهائل من الشروح والدراسات التي فاقت في كثرتها كل حدٍ ، بمقارنتها بأية دراسات عن شخصية عربية أخرى .

    المتنبي في العربية كأرسطوفانس عند اليونان ، وسعدي شيرازي عند الفرس  وشكسبير عند الإنجليز ، ولامرتين عند الفرنسيين ، ودانتي عند الإيطاليين  وجوته عند الألمان ، وجيراسكوف عند الروس ، وطاغور عند الهند ، وذلك بالقدْر والأهمية لا بالموازنة الفنية .

    وتكمن عبقرية المتنبي في ألفاظه وجُمله وعباراته وأفكاره التي شغلت الناس مَن حوله ، وضْربه على أوتار الغريب والشاذ والمسكوت عنه فى اللغة ، وقد دفع ذلك من حوله إلى الحيرة والاختلاف حول شعره ، فمنهم من مدح ، ومنهم من قدح

    إن المُطلع على شعر أبى الطيب يستطيع أن يلمس مدى الثقافة اللغوية الواسعة التي ألم بها ، وصاغ بها شخصيته الفنية ، وذلك منذ نعومة أظفاره ، كما كان لنشأته في بيئة الكوفة اللغوية بين علمائها أثر واضح في تكوينه ، حيث سمع منهم دروس اللغة والشعر هذا بالإضافة إلى تردده على الوراقين ليقرأ بنفسه ما تصل إليه يده ، ثم أضاف إلى هذا مصاحبته الأعراب في البوادي ، فرسَّخت عنده هذه القدرة اللغوية  وأصقلته كذلك المجالس الأدبية التي كان يحضرها ، فزادته خبرةً وعمقا ًَ ، فتميزت تراكيبه بالقوة والمتانة ، وأسلوبه بالبهاء والرصانة .

 

    لقد كان لخروج المتنبي عن القواعد اللغوية في شعره الأثر الأكبر في توجيه الشراح والمفسرين إلى شعره ، وذلك لتفسير غامضه ، وتوضيح شاذه وغريبه وذلك بداية من ابن جني (ت392هـ) الذي عاصر المتنبي ،وكان بمثابة الشرارة الأولى والتي على إثرها إنطلقت الأقلام نحو ديوان المتنبي ، فمنها ما شرحته كله،  ومنها التي اكتفت ببعض النماذج التي تحمل مشكلات لغوية ، حتى قاربت هذه الشروح الثمانين ؛ منها ما هو موجود ، ومنها ما هو مفقود ، ولم يتبق سوى اسمه أو اسم مؤلفه ."


انشء في: خميس 5 فبراير 2015 15:26
Category:
مشاركة عبر